محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
448
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
هو الفاصل بين عالمي الخلق والأمر ، وتحمله ثمانية أفلاك ، وعلى كلّ فلك ملك روحاني يدبّره ويديره ، وهي ساقات العرش بأيدي الملائكة الذين يحملون العرش ، كذلك حملة الشرع ثمانية ، والمواثيق في التوراة على رجال ثمانية وخصال ثمان ، وهي ساقات الشرع بأيدي الأشخاص الذين يحملون الشرع ؛ والعرش شرع مقلوب ، بلى والعرش جسماني في عالم روحاني أو فاصل بينهما ، والشرع روحاني في عالم جسماني أو فاصل بينهما ؛ فتمّ تطبيق الخصال على الرجال وتوفيق الروحاني على الجسماني وتقدير العدد على المعدود . وأمّا النواهي المذكورة في القرآن هاهنا فأربعة : النهي عن القتل ، والنهي عن الإخراج ، والنهي عن المظاهرة عليهم ، والنهي عن أخذ الفداء منهم ؛ وقد قيل في الفداء : لهم من جنس المأمورات ؛ فهذه أربعة وتلك ثمانية ومجموعها اثنا عشر تطابق بروج السماء وشهور السنة وساعات اليوم المعتدل والليل المستوي ؛ ومنها قدّ بدن الإنسان وعيون حجر الأحزان ومعاقد العزّ من العرش ، ومعاقد الميثاق من الشرع ، والكلمات التامّات في الفاتحة ، والباقيات الصالحات في الخاتمة ؛ فمن تركها استبدالا بالفاني عن الباقي واختيارا للقليل على الكثير فأولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ؛ فلا يخفّف عنهم العذاب في الآخرة ولا هم ينصرون في الدنيا ، لهم في الدنيا خزي الضلال ولهم في الآخرة عذاب النكال ؛ ومن وفى بالمواثيق الثمانية والأربعة في الشرع ، واشترى الكثير بالقليل ، واختار الباقي على الفاني ، فلا خوف عليهم في الآخرة ولا هم يحزنون على الدنيا . قوله - جلّ وعزّ - ( 195 ب ) : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) النظم لمّا ذكر الربّ تعالى المواثيق والعهود على بني إسرائيل عقّب ذلك بذكر تنزيل التوراة